السيد الخميني
247
الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )
لكن يرد عليه : أنّ تمام الموضوع لعدم الإعادة مع فرض أنّه صلّى في النجس واقعاً حال الشكّ في الطهارة ، هو الشكّ وعدم العلم بالنجاسة ، من غير دخالة للعلم بالحالة السابقة ، وعلى هذا كان ينبغي الاستدلال بقاعدة الطهارة ، لا استصحابها ؛ حيث يوهم ، بل يدلّ على دخالة العلم بالحالة السابقة في عدم الإعادة . ويمكن أن يجاب عنه : بأنّ لسان الاستصحاب إبقاء الموضوع الواقعي تعبّداً ، ومع الحكم بوجود الطهارة الواقعيّة لا وقع للتشبّث بقاعدة الطهارة ، وبعبارة أخرى : أنّه تمسّك بالأصل الحاكم ، ولا يجري معه الأصل المحكوم . ومنها « 1 » : أنّ الإعادة من نقض اليقين باليقين ، لا بالشكّ ، فكيف استدلّ بالاستصحاب ؟ وقد أجبنا عنه في محلّه « 2 » ، وحاصله : أنّ الإشكال يرجع إلى أنّ التعليل لا يناسب عدمَ الإعادة ، والجوابَ أنّ التعليل راجع إلى منشأ عدم الإعادة ؛ أي تحقّق شرط المأمور به ظاهراً وصيرورة المأتيّ به موافقاً للمأمور به ، فراجع . ومنها : أنّ التمسّك بالاستصحاب في ذيل الرواية ليس كافياً لصحّة الصلاة ، فإنّه إنّما يفيد بالنسبة إلى حال الجهل ، وأمّا حال الالتفات والعلم والاشتغال بالتطهير فلا ، بل يحتاج إلى التماس دليل آخر ، والظاهر من الاستدلال أنّه كافٍ لعدم الإعادة ، وأنّه تمام المناط له . مضافاً إلى أنّه لم يظهر فرق بين الفرع الذي حكم فيه بالإعادة ؛ وهو ما كان النجس مصحوباً من السابق مع جهله به ، والفرع الآخر الذي حُكم فيه بعدمها ، فإنّ الاستصحاب يجري فيهما ويصحّحهما بالنسبة إلى حال الجهل ،
--> ( 1 ) - انظر فرائد الأصول 2 : 566 . ( 2 ) - الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 44 .